الجصاص
108
الفصول في الأصول
وأما خبر فاطمة بنت قيس فإنما رده عمر ، لأنه كان عنده خلاف الكتاب ، في إبطاله السكنى ، وهو منصوص علينا في الكتاب في قوله تعالى : ( أسكنوهن من حيث سكنتم ) . ( 1 ) فلما كان عنده : أنها قد أوهمت في خبرها في إبطال السكنى ، وكانت النفقة بمنزلة السكنى - لم يقبل خبرها ، وسوغ الاجتهاد في رده . وعلى أنه : قد روى في بعض الأخبار ( أن عمر رضي الله عنه قال : بعث النبي عليه السلام يقول : لها السكنى والنفقة ) ) رواه حماد بن سلمة ( 2 ) عن حماد بن أبي سليمان ( 3 ) عن إبراهيم ( 4 ) عن عمر ، فإن صح هذا فإنما رد خبرها لهذه العلة ، لا لأنه خبر واحد . وأما قوله : إن عمر جعل العلة في رد خبرها : أنه لا يدري صدقته أم كذبت . فإنه لم يقتصر في الاعتلال لرده على ذلك ، لأنه قال مع ذلك : لا ندع كتاب ربنا ، ولا سنة نبينا ، لخبر من يجوز الصدق والكذب في خبره ، وما ورد به الكتاب فهو حق وصدق ، لا يسمع الشك فيه . وكذلك ما سمعه من النبي عليه السلام ، وكذلك نقول : إن أخبار الآحاد لا يعترض بها على الكتاب ، ولا على السنن الثابتة من طريق اليقين ، وعلى أن جواز الصدق والكذب على المخبر بانفراده لو كان علة لرده - لوجب رد خبر الاثنين أيضا لهذه العلة ، ولوجب رد الشهادات كلها أيضا لذلك . وأما رد أبي بكر وعمر خبر عثمان في رد الحكم بن العاص إلى المدينة - فإن عثمان